العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ( 1 ) " فقال جندل : يا رسول الله فما خوفهم ؟ قال : يا جندل في زمن كل واحد منهم جبار يعتريه ويؤذيه ، فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ثم قال صلى الله عليه وآله : طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محجتهم ( 2 ) ، أولئك وصفهم الله في كتابه وقال : " الذين يؤمنون بالغيب ( 3 ) " وقال : " أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ( 4 ) " . قال ابن الأسقع : ثم عاش جندل بن جنادة إلى أيام الحسين بن علي عليه السلام ، ثم خرج إلى الطائف ، فحدثني نعيم بن أبي قيس قال : دخلت عليه بالطائف وهو عليل ، ثم إنه دعا بشربة من لبن فشربه وقال : هكذا عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن ، ثم مات ودفن بالطائف في الموضع المعروف بالكوراء ( 5 ) . بيان : لا يخفى ما فيه من التنافي ظاهرا بين قوله صلى الله عليه وآله : " فإذا كانت وقت ولادة ابنه " وقول الراوي : " ثم عاش إلى أيام الحسين " فإن ولادة علي بن الحسين كان في أواخر أيام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا يبعد أن يكون في الخبر " فإذا كانت وقت إمامة ابنه " فصحف ، ويمكن أن يؤول قوله : " يقضي الله " بأن يكون المراد القضاء بغير الموت كالخروج من المدينة وغير ذلك من موانع رؤيته ، ويحتمل تأويلات اخر بعيدة تركناها لافهام الناظرين . 145 - الكفاية : علي بن الحسن بن مندة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن محمد بن

--> ( 1 ) سورة النور : 55 . ( 2 ) المحجة : جادة الطريق أي وسطه . ( 3 ) سورة البقرة : 3 . ( 4 ) سورة المجادلة : 22 . ( 5 ) كفاية الأثر : 8 و 9 .